السيد علي الحسيني الميلاني
316
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
والفحص المتواصل ، ومع توفّر كلّ الأدوات ، فإنه يحتاج إلى وقت ، وبذل قدر كبير من الجهد المتواصل للوثوق من النتيجة . فعلى فرض إنَّ هؤلاء المشككين هم من أهل التقوى ، لكنّ الحقيقة أنهم لم يقوموا بكلّ هذه الممارسة المعقدّة والتحقيق في كلِّ هذه الأمور ، للوصول إلى ما تدلّ عليه الدلائل والبراهين . ومن هذا المنظار نقول : أولًا : إنَّ مقتضى التقوى ، هو أن يسعى هؤلاء على قدر وسعهم وطاقتهم وسعة نظرهم وإستعداداتهم ، ليُصحّحوا معتقداتهم ، ويستمدّوا العون من نفس الأئمّة عليهم السّلام . ثانياً : فإن حاولوا ولم يصلوا إلى نتيجة ، فليراجعوا الحوزة العلمية ، فإن في الحوزة متخصّصين في كلِّ الفنون والعلوم ، وليطرحوا الموضوع مع أهل الخبرة فيه ويأخذوا الأجوبة اللّازمة على إشكالاتهم ، فإن هذا هو مقتضى قاعدة التقوى ، وإلّا كانوا على خلافها . وعلى الأقل ، إنَّ على هؤلاء أن يسكتوا ، ولا يعلنوا تشكيكاتهم فضلًا عن أن ينكروا المقامات والمنازل المعنويّة الثابتة للنبي وآله ، بحُجَّة أنَّ هذه الأمور ليست من ضروريات المذهب ، فلا يحتاج الإنسان إلى الإيمان بها ، بل إنَّ مقتضى التقوى لغير المتخصص هو السكوت . فكيف لو بادر بعضهم إلى الطعن فيها في أجواء أعداء أهل البيت عليهم السلام ؟ وعلى الجملة ، فإن هذه مسائل تخصّصية ، ويشترط في التحقيق فيها أنْ يعتمد على الأدلّة المتقنة من النقل والعقل لاعلى الظّنون الشخصيّة والآراء الشاذة ، واللَّه الهادي .